محمد متولي الشعراوي

9133

تفسير الشعراوي

في الدنيا فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فكيف يقول : فسوف يلقوْنه في المستقبل ؟ لكن المراد بالغيّ هنا أي : جزاء الغي وعاقبته . كما لو قُلْت : أمْطرتْ السماء نباتاً ، فالسماء لم تُمطر النبات ، وإنما الماء الذي يُخرِج النبات ، كذلك غيّهم وفسادهم في الدنيا هو الذي جَرَّ عليهم العذاب في الآخرة . إذن : المعنى : فسوفَ يلقْونَ عذاباً وهلاكاً في الآخرة . ومع ذلك ، فالحق تبارك وتعالى لرحمته بخَلْقه شرع لهم التوبة ، وفتح لهم بابها ، ويفرح بهم إنْ تابوا ؛ لذلك فالذين اتصفُوا بهذه الصفات السيئة فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات لا ييأسون من رحمة الله ، ما دام بابُ التوبة مفتوحاً . وفَتْح باب التوبة أمام العاصين رحمة يرحم الله بها المجتمع كله من أصحاب الشهوات والانحرافات ، وإلاَّ لو أغقلنا الباب في وجوههم لَشقِيَ بهم المجتمع ، حيث سيتمادَوْن في باطلهم وغَيِّهم ، فليس أمامهم ما يستقيمون من أجله . والتوبة تكون من العبد ، وتكون من الرب تبارك وتعالى ، فتشريع التوبة وقبولها من الله وإحداث التوبة من العبد ؛ لذلك قال تعالى : { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا } [ التوبة : 118 ] أي : شرعها لهم ليتوبوا فيقبل توبتهم ، فهي من الله أولاً وأخيراً ؛ لذلك يأتي هذا الاستثناء .